منتدى كليه الاثار
انت مش مسجل ليه ؟ يلا سجل عشان تستمتع معانا.



 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» واخيرااااااا منهج د/عبد الفتاح البنا لسنة اولى 2008/2009
الثلاثاء يناير 03, 2012 9:40 pm من طرف ziko20102010

» مركز العلم نور التعليمى لتاجير القاعات الدراسية والتدربية
الثلاثاء نوفمبر 08, 2011 12:56 pm من طرف الباحثة

» دبلومة اعداد مدربين بشهادة معتمدة من جامعة
الإثنين أكتوبر 31, 2011 5:04 am من طرف الباحثة

» لان منحة التسويق الالكتورنى بالقاهرة والمنصورة والاسكندرية وفرص عمل للمتميزين
الأربعاء سبتمبر 21, 2011 7:55 am من طرف الباحثة

» تعارف
الجمعة سبتمبر 16, 2011 7:11 am من طرف نهى

» طالبة جديدة
السبت يوليو 30, 2011 6:37 am من طرف nouja attia

» عاوزه ترحيب
الأربعاء أبريل 06, 2011 3:27 pm من طرف احمد محمد عبد الحميد

» عاجل جدا التواصل فيما بيننا
السبت فبراير 19, 2011 1:59 pm من طرف nano

» اربع اشياء تخليك تعرف انت مجنون ولا لا
السبت فبراير 12, 2011 12:35 pm من طرف aya7hassan

» السلام عليكم يا جماعة
الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:15 am من طرف tota al ahlawya

» تفضل بزيارة افضل موقع للاثار الفرعونية http://www.fatmaabdallah.com
الخميس سبتمبر 23, 2010 10:25 am من طرف mostafamoheb

» افضل موقع للاثار الفرعونية http://www.fatmaabdallah.com/
الخميس سبتمبر 23, 2010 10:23 am من طرف mostafamoheb

» مميزات الدراااسه مع البنااااات
الأحد سبتمبر 12, 2010 4:02 pm من طرف ملكة مصر

» كشفت سرها بعد 60 سنه زواج
الأحد سبتمبر 12, 2010 3:59 pm من طرف ملكة مصر

» هل تولمك عينيك من شاشه الكمبيوتر؟ اليك الحل
الإثنين أغسطس 30, 2010 9:08 am من طرف ملكة مصر

» نكت ندالة
الإثنين أغسطس 30, 2010 8:53 am من طرف ملكة مصر

» ست صور لم تراها من قبل
الإثنين أغسطس 30, 2010 8:08 am من طرف ملكة مصر

» من كنوز الحسنات
الإثنين أغسطس 30, 2010 8:03 am من طرف ملكة مصر

» احبك ياامي
الإثنين أغسطس 30, 2010 7:59 am من طرف ملكة مصر

» تاريخ مصر الفرعونى (ترتيب الاسرات) (اسماء الملوك)
الجمعة أغسطس 27, 2010 6:17 pm من طرف ملكة مصر

تصويت
ما ريك بفكره وتصميم المنتدى ؟
 فكره غبيه اوى
 عادى فاكس مش فارقه
 شغاله
 جامده موووووووووووووت
استعرض النتائج
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 90 بتاريخ السبت يوليو 29, 2017 5:50 am


شاطر | 
 

 راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
35
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar


مُساهمةموضوع: راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@   الأربعاء أبريل 15, 2009 5:20 pm

راهب سقارة
صفحات من مذكرات لوير


أن تطأ قدمك أرض هذا البلد الرائع وقت الفيضان، وتحت هذه الأشعة الساحرة فهذا حلم'. بهذه الكلمات افتتح جون فيليب لوير مذكراته. تلك المذكرات التي تختزل نحو خمسة وسبعين عاما قضاها عاشق الآثار الفرنسي في مصر.
عندما يذكر اسم سقارة يتبادر اسم لوير الي الذهن مباشرة، باعتباره المهندس الذي أعاد الحياة لمجموعة زوسر الجنائزية. ولد المهندس الفرنسي في أحد أرقي أحياء باريس عام 1902، وفي عام 1926 ترك فرنسا نهائيا ليحيا مع ايمحتب وزوسر وسط صحراء سقارة التي ارتبط بها لدرجة انه كثيرا ما ردد 'لا أرغب في العودة حيا لفرنسا'، وقد توفي بها فعلا عام .2000
عاصر لوير اجيالا من الأثريين وعلماء المصريات وأصبح علما بينهم واسهم في كثير من الكشوفات الأثرية وعاصر تحولات مصر عبر حقبها المختلفة بعين الأجنبي الراصدة والقلب المتيم. علي أرضها كان زواجه من ابنة عالم الهللينستيات بييرجوجيه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية. كما أن ولديه وابنته ولدوا جميعا بين جنبات مجموعة زوسر.
في مذكراته التي ننشر جزءا منها يرصد العالم الفرنسي الكبير جانبا من حياته الحافلة التي لايمكن وصفها بانها حياة خاصة لانها ارتبطت عادة باحداث مهمة في مجال العمل الاثري المصري.
حملت المذكرات عنوانا دالا هو: 'ولدت في مصر منذ 4700 عام'.



الخطاب

لن أنسي ما حييت ذلك اليوم من عام 1926 عندما هرولت أمي نحو باب غرفتي تقرعه بلهفة لكي تعطيني خطابا فقمت عن طاولة عملي وأخذت المظروف شاكرا لها، والنظر كان مصوبا تجاه الورقة البيضاء حيث أسمي مدون بشكل جميل ودقيق، وأنه خط أبن عمي جاك هاردي وهو في الحقيقة أبن عمي بالمصاهرة، فلقد تزوج من ابنة عمة لي، جرمانية، وهي ابنة أخت والدي والتي كانت تجمعني بها رابطة قوية دوما بالرغم من فارق عمرينا حيث كانت تكبرني بأثني عشر عاما، وكذلك كان جاك متعلقا بي جدا وهو زوجها، رجل لذيذ وبالأحري أصيل ولامع من ناحية مهنته . لقد كان مهندسا ويعيش في القاهرة منذ سنين عديدة مع ابنة عمتي وأطفالهم السبعة . هذا الخطاب هو الذي سوف يغير مجري حياتي، وكنت أتساءل، ما الذي دفع هاردي حقيقة لكي يكتب إليٌ . وفي هذا الخطاب وبعد عبارات المجاملة المعتادة ذكر أن بيير لاكو مدير مصلحة الآثار المصرية يبحث عن مهندس شاب للعمل بموقع سقارة لمساعدة عالم المصريات الإنجليزي سيسيل فيرث الذي كان قد عرف اسمي من هاردي أثناء تناول طعام العشاء، وطلب لاكو الاتصال بي سريعا لمعرفة ما إذا كانت وظيفة لمدة ثمانية أشهر في مصر تلقي لدي قبولا . آنذاك كنت في العام الأخير من دراستي للعمارة في مدرسة الفنون الجميلة في باريس وكنت أجهل كيف أتجه مستقبلا في الحياة العملية . العمارة لم تكن علي ما يرام تماما في فرنسا . لقد انتهوا من إعادة بناء الأقاليم التي خربتها حرب 1914 ­1918، وفي باريس لم تشهد عمليات البناء أي نشاط لرفض السكان هذا الأمر بشدة، وبالطبع لا أحد يجرؤ علي الاستثمار في البناء، وكنت أفكر في الرحيل لأمريكا اللاتينية أو المغرب، بلاد بها أشياء كثيرة نقوم بها ومع ذلك لم أكن قد اتخذت أي قرار لأنني لم أكن قد حصلت علي شهادتي بعد . وقد غمرني هذا الاقتراح الذي هبط عليٌ من السماء بالسعادة البالغة ومن ثم فقد أخذت أحلم بقية يومي هذا .
وفي المساء فاتحت والدي، الذي كان قريبا مني، في هذا الأمر، وبالمناسبة فإنني أكن لهذا الرجل احتراما عظيما فلقد كان واسع الإطلاع والمعرفة، فلقد كان طالباج متفوقا، وأول دفعته في مدرسة المدفعية، ثم أخذ إجازة الحقوق قبل أن يحصل علي شهادة مدرسة الدراسات العليا . ولقد أبتعث إلي روما، إلي قصر فارنيز للإعداد لدرجة الدكتوراه حول اكتشاف تم في قصر لاتران . ولقد كان محظوظا عندما عثر علي مكان خبيئة كنز سانكتا سانكترم ولقد عين لدي عودته مباشرة من روما مرمما بالمكتبة الوطنية بقسم المحفوظات حتي أمضي كل حياته العملية حتي وصل لمرتبة المشرف علي المرممين . لكنه عارض فكرة أن أسير علي دربه . ومن جهة أخري كنت أجهل ما إذا كانت لدي القدرة علي ذلك وخاصة تلك المعاملة القاسية التي لاقاها هو وأمثاله فلم يكن ليستطيع أن يعيش بمرتبه الزهيد لولا ما كان ينفق علي نفسه من ثروته هو وأسرته المكونة من زوجته وأطفاله الأربع .
ولأن العمارة كانت تقليدا عائليا خرج عليه والدي، فلقد ألح عليٌ في اقتفاء أثر والده وجده اللذين امتهنا ذات المهنة وهي العمارة . وبعد البكالوريا الثانية لي 1919 قدمني لواحد من أصدقائه، وهو حاصل علي جائزة روما القديمة ويدرس بمدرسة الفنون الجميلة . في هذا العصر كان عليك أن تلتحق بأتيلييه مهندس ما والذي يصبح أستاذا لك خلال هذه الفترة من دراستك . وانتبهت إلي أنني يجب أن أتدبر أمري ولكن ليس أكثر من ذلك . ولقد وصلت بدون مشقة كبيرة علي نهاية دراستي بعد أن أمضيت ستة أعوام ختمتها بنظرية عن تشييد مركز طبي، واخترت هذا الموضوع لأنه في هذا العصر، كان أخي الأصغر الذي أحببته جدا يتردد علي مصحة للعلاج من داء السل وكنت أزوره وكانت حالة المكان مزرية .
ولم يخف والدي وهو الرزين، حماسته لهذا الأمر ولكن والدتي كانت تري الأمر بشكل مختلف نوعا ما . كانت قلقة من فكرة رحيلي لمدة طويلة في بلد تبدو بالنسبة لها متوحشة . كانت والدتي قوية البنيان ذات شخصية قاسية أحيانا، وكانت ابنة صاحب مصنع للسكر من منطقة سان لو دي اسرون في الواز تزوج والداي في عام 1901 وولدت في عام 1902 ولاحترام تقليد آخر عزيز علي والدي فلقد عمدني باسم جون فيليب وولد أخي في عام 1903 ثم أختاي بعد ذلك بفترة في 1911 والأخري في 1920 وكان علي والدتي مسئولية البيت والأطفال نظرا لانشغال والدي المستمر في حياته العملية معظم الوقت في المكتبة الوطنية أو بالمنزل مشغولا كذلك بالعمل في مكتبة . ومن ناحية أخري فإن شقتنا الواقعة في بولفارد جول ساندو، حيث كنا نسكن منذ عام 1911 تحولت علي معمل أبحاث، علي الرغم من أنها كانت كبيرة لكن حجراتها كانت معتمة والكتب التي تكدست في كل مكان كانت تمتص طاقتنا، ومكتب والدي والذي كنا نادرا ما نتسلل إليه لأن والدي لم يكن يحب أن يزعجه أحد، كان له رائحة شمع العسل التي أتذكرها جيدا، وأحتفظ دوما بحب عظيم طيلة عمري للكتب والمكتبات .
وكنت سعيدا جدا بحماس والدي ومنذ ذلك اليوم لم أعد أحيا إلا مع مصر في رأسي . ولقد أرسلت ابتداء من الغد خطابا إلي بيير لاكو لأرشح نفسي ثم كتبت بعد ذلك إلي جاك هاردي لأشكره ولم يتبقي أمامي سوي انتظار مجئ بيير لاكو مع بداية الصيف .

_________________






lo2lo2a is my name
restoration is my game
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
35
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar


مُساهمةموضوع: رد: راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@   الأربعاء أبريل 15, 2009 5:22 pm

معلش يا جماعة الموضوع كبير ها احاول اجزائه


ألف ليلة وليلة


تجسد لي القاهرة الإسلامية القديمة الصورة التي يمكن تلمسها للشرق الذي لطالما حلمت به، فلقد أكشفتهما قبل الآثار الفرعونية لأنني كرست أول يوم بعد زيارة المتحف للتجول في الحي الفاطمي، وقد نصحني هاردي بالتجول أولا حتي ساحة القلعة حيث تري كل المدينة من عل في مشهد لا نهائي، يمتد فيما بين الصحراء وشطان النيل المكسوة بالخضرة، والهواء كان نقيا كالهواء عند الأهرام الثلاثة، وهم أهرام خوفو وخفرع ومنقرع، ويحيط بهم هالة من الغبار الذهبي الشكل المرسوم بدقة، يا له من مشهد عظيم، مع الوقت اختفت كلية من الأفق وغطت عليها العمائر الفوضوية التي تزحف أكثر فأكثر في الصحراء . من هذه الساحة حيث المشهد البانورامي الرائع كنت أري المدينة القديمة كلها من أمامي، المنازل بسقوفها ذاتا الشرفة والقباب الكثيرة ومآذن المساجد التي ترتفع في الفضاء كأشرعة مراكب، لم أفحص عددها لكنهم يزعمون أن عددها يفوق الثلاثة آلاف، كل يحكي تاريخ مصر الإسلامية، في مقابل هذه البانوراما التي كأنها السراب، فقد وقعت في غرام هذا البلد .
خلال هذه العقود لم يتغير شئ من المشاهد التي تدور في الشوارع العربية، ولم تبح بكل أسرارها، مناظر تصيبك للوهلة الأولي بالصدمة، إنهم يذبحون دوما الخروف أمام بوابة الحجيج التي تعود من مكة، هنا بوتقة بداخلها خليط من المعتقدات والخرافات، هذه المدينة القديمة أعطتني إحساسا بعالم ثابت لا يتغير مغلق في عصر وسيط أبدي حملة المباخر يمرون كل صباح يطلقون البخور لاصطياد الأرواح الشريرة وللاتصال بعالم الموتي نترك الشمع الأسود يحترق طيلة اليوم أمام بوابة الموتي .
وأجد سعادة كبيرة في التسكع عبر الشوارع الضيقة، حيث أترك نفسي أتمشي بشكل عفوي تقودني الروائح ويا لها من روائح تبدأ من روائح منتنة لا تطاق من شارع المدابغ وحتي روائح العطارة، ثم من وقت لآخر أتقابل مع التاجر المتجول الذي يحمل قدرا تفوح منها رائحة أشياء مقلية أو لحم مسلوق والتي تختلط برائحة القاذورات المتعفنة في مجاري الماء في الهواء الطلق . أحب أن اترك نفسي أتوه وسط هذه الشرايين التي تعج بكل شئ، متاهة حقيقة بالنسبة لعضو جديد مثلي، حيث تتداخل عربات ذات الأذرع وعربات النقل المغطاة والحمير والجمال، أو تحت أسقف وقتية لمحلات صغيرة خربة متلاصقة الواحد بجوار الآخر .
أقتنع المصريون فقط منذ عدة أعوام بجمال مدينتهم وانطلقوا بمساعدة اليونسكو في أعمال ترميم معتبرة، فبعد أن تركوا المئات من القصور والمنازل ذات المشربيات تتهدم يحاولون الآن إنقاذها كلما أمكن ذلك وتحويلها لمتاحف . كان للفرنسيين دور الريادة في إنقاذ التراث المصري وذلك منذ حملة نابليون بونابرت علي مصر في عام 1799 فبعد العمل الكبير لعلماء الحملة المصرية وصف مصر، فقد وصل شامبليون الذي فك رموز الهيروغليفية بمصر لإقناع الباشا محمد علي بالإقلاع عن تدمير الآثار المصرية . وأخذ الراية من سابقة العبقري مارييت الذي أنشأ متحفا يضم الآثار التي تخرج نتيجة للحفائر . كان يلزم هؤلاء الرواد سنين وسنين من أجل إقناع مصر بأن تحتفظ بتراثها .
لقد درست قليلا العمارة الإسلامية، لكنها كانت المرة الأولي التي أواجه فيها هذه الآثار، حتي وإن بدا لي أن المعماريين المسلمين لم يأتوا بالجديد إلا أنني كنت منبهرا . هل تحولت المعابد القديمة لمساجد غالبا وأبراج الكنائس لمآذن ؟ لكن عبقريتهم جاءت قبل كل شئ من استلهام هذا . نحس بحيوية الإسلام هذه الديانة التي تسيطر هنا علي الأرواح، ويلخص هذا المسجد وبخاصة مسجد السلطان حسن أسفل القلعة لو أن مظهره الخارجي يبدو كحصن مرصع بالمرمر متعدد الألوان، وفي الداخل يتميز ببساطة في الفن وأضواء الفضاءات الداخلية التي تقود لقدس الأقداس خافته . أسلوب بارع لكي يشعر المؤمنون بالمسافة الفاصلة بين الإنسان والإله .
المئذنة الأقدم والأكثر كمالا من الناحية المعمارية من وجهة نظري هي مئذنة مسجد ابن طولون، وهي عمل رائع من القرن التاسع التي وبمعجزة قاومت أعمال التخريب الكبيرة التي جرت في عهد محمد علي الذي حوله لمستشفي وكذلك تغلبت علي الزلازل وبقي المسجد من أفضل المساجد ذات البوائك المشيدة في مصر، ويحتفظ بتأثير بيزنطي، ورم بشكل جيد، وعلي الرغم من كثرة الخرسانات بمدينة القاهرة، فإنه المسجد الوحيد وهذا غريب الذي يمكن أن نميزه تماما عندما ننظر إلي المدينة من أعلي القلعة، فهو هنا قابع في بهاء يغالب عوادي الدهر .
بعد عبور خان الخليلي هذا الخان غير العادي بمحلاته سوق يروق للسائحين ارتاديه، ويغزونا سريعا انطباع بأننا ندلف إلي عالم آخر، الأزقة التي تصل حتي الأزبكية والتي أضحت منذ زمن طويل المكان الأثير لدي الأوروبيين هذه البحيرة القديمة التي نضب ماؤها بنهاية القرن التاسع عشر تحولت طبقا لأحلام بونابرت علي يد مهندسين فرنسيين إلي جنة خضراء مستلهمين حدائق بت شومون في باريس ولكي يحولوا بين المصريين وبين هذا المسطح الأخضر والمتنزه الجميل شيدوا اسوارا عالية، تلك التي هدمتها الثورة عام 1952 بعد سقوط الملكية .

_________________






lo2lo2a is my name
restoration is my game
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
35
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar


مُساهمةموضوع: رد: راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@   الأربعاء أبريل 15, 2009 5:27 pm

الأهرام


حتي هذه اللحظة لم أشاهد من الأهرام سوي ذلك الذي رأيت من أعلي القلعة من بعيد تبدو أشكالا مثلثة مرتفعة في الفضاء كأنها ألغاز عتيقة، واستطعنا بدقة تمييزها، تلك التي تقف منذ ما يربوا علي الخمسة آلاف عام راسخة علي الأرض مهيمنة علي المكان الذي يتفرع عنده النيل مكونا دلتا .
منذ اليوم التالي لوصولي للقاهرة، وتحت تشجيع لاكو، الذي جعل في خدمتي سيارته وسائقه الخاص، وصلت الجيزة لكي أتأمل بإعجاب من قريب هذه الآثار التي تدل علي جرأة معمارية وتمكن في ذات الوقت . لقد استيقظت مبكرا لاكتشافها عند شروق الشمس، وعند مغادرة المدينة كنت مندهشا من الضباب البسيط الأبيض الذي غشي وادي النيل .
الطريق الواصل حتي الأهرام قد أنشئ في عهد إسماعيل باشا قبل افتتاح قناة السويس في عام 1896 بقليل، وكان جزءا من أعمال عظيمة بدأها كيما يقدم صورة معاصرة لبلده أمام المدعوين وهم بالآلاف جاءوا من كل مكان من العالم بهذه المناسبة، تحت قبة تكونت من أشجار الاركالبتوس والاكاسيا كان يمتد هذا الطريق بمحاذاة النهر وكان يحيط به الخضرة من جانبيه . بدا لي أن الرومانسية سيطرت علي مشيديه لد وقع إسماعيل في غرام الإمبراطورة أوجيني أثناء زيارته لفرنسا . ولأنه كان مقررا أن تزور الإمبراطورة مصر بدون الإمبراطور فكان علي إسماعيل باشا أن يصطحبها لزيارة الأهرام، وطلب الباشا أثناء التشييد أن يكتموا السر وأثناء المسير ستقع الإمبراطورة بين ذراعيه، لا يروي التاريخ هذه الرغبة المحمومة ... ما يمكن تأكيده أثناء اليوم لا يمكننا أن نتخيل، ونحن نري هذا الشارع الذي يعج بالزحام والسيارات والتلوث والشاحنات، ما كان عليه يوما ما من سحر ورومانسية .
وكان لدي الحظ كذلك أن أري الأهرام وهي تنبثق من وسط الضباب الذي ينقشع رويدا رويدا مع أشعة الصباح الباكر، ثم وهي تأخذ اللون الوردي لانعكاس الأشعة الأولي للشمس عليها صباحا، يمكن أن نضيف إلي هذا المشهد السحري لفيضان النيل الذي يغمر المكان . كل هذه البانوراما اختفت للأبد عندما بدأوا في عام 1936 في تشييد تعلية جديدة في أول سد بأسوان .
كثيرا ما تأخذني الدهشة وأنا أقف بجوار قاعدة هذه الأهرام وهي كجبال عملاقة من الأحجار، أي عقيدة خلود، أو أي إرادة بقاء ورغبة في الانتصار علي الموت تلك التي سيطرت علي هؤلاء، أفكر في هذا وأتذكر كلمات شاتوبريان : ليس اللحد ذلك النصب الذي يعلن نهاية المطاف ولكنه الحد الذي يبدأ عنده الدخول إلي حياة بلا نهاية فهو بوابة للأبدية، مشيد علي حدود الخلود . أمام خوفو ومليونين وخمسمائة ألف كتلة حجرية والتي ترتفع نحو مائة وستة وأربعين مترا، ونقول في أنفسنا أننا لم نشيد علي مدار خمسة وأربعين قرنا من الزمان مباني شاهقة هكذا وضخمة هكذا : وعلي مدار قرن فقط، تجمعت أهرام احتوت ثلاثين مليون كتله حجرية ! كيف شيدوها؟ لازمني هذا السؤال طيلة حياتي .
الاهتمام بالأهرام، بالطبع خطوة تفرض نفسها بالنسبة لمهندس معماري، وما يدهشني خاصة هو كيف تأتي لأناس مثل هؤلاء حديثي عهد بالبناء ولأول مرة في تاريخ البشرية يشيدون، أن يشيدوا مبان صعبة ودقيقة وضخمة لدرجة نعجز معها نحن في العصر الحديث بكل وسائل التكنولوجيا التي لدينا . جوستاف جيكييه، أستاذي في الآثار المصرية كان أول من لفت نظري وحفزني لمواجهة هذه المشكلة الشهيرة للأهرام، أحذرك من كل المجهودات التي ذهبت أدراج الرياح قائلا عن سر الأهرام الغامض : شكل الأمر بالنسبة لمعظمهم لعبة أرواح وخيال، وألح أن هذا لا يستحق الدوي الذي أحدثوه بعملهم هذا ولكن أحذرك من أسلوب كهنوت يدعمه تبريرات ذات شكل علمي .
درس بقي معي طويلا وبخاصة بعد دراسة أول الأهرام أطلاقا وهو الهرم المدرج ثم بعد ذلك بدأت أطأ باقي المواقع الأثرية في سقارة حيث الأهرام الأخري هرم وسركاف وهرم ونيس وهرم تتي وببي الثاني ... من عصور مختلفة . ثم استقر بي المطاف في الجيزة في محاولة لإيجاد أجابات شافية للقضايا التي تطرحها هذه المباني العملاقة من الحجر . وكنت الأول الذي يتصدي لهذه الدراسة في عام 1948 نشرت مشاكل أهرام مصر كنا نعرف أن الأهرام هي مقابر، الأمر الذي جعل المصريين يكرسون هذا المجهود الضخم لتشييدها، والاعتقاد الراسخ أن بقاء الجثة سليمة يعتمد علي أمرين أساسيين : حفظ الجسد سليما من أي تلف وإمداده بما يحتاجه من مواد . وظل هذا الاعتقاد ولم يتغير رغم مرور ثلاثة آلاف عام من التاريخ المصري .
وحاولت أن أقف علي كل النظريات التي تناولت هذا الموضوع سواء أكانت رياضية أو فلكية أو إنجيلية فيما يتعلق ببنائها ودورها، وبدأت أوجه النظريات المجردة الموجودة من قبل، قلمي بيدي ثم وضعت نفسي ببساطة مكان المهندس المعماري المصري القديم الذي صمم هذه الأهرام، فالمعماري ليس رجل رياضيات يتسلي علي الورق برسومات متنوعة ولكنه يدرس النسب ثم يحاول أحكامها وضبطها علي أفضل وجه فلا يحاول حل مشاكل هندسية ولكن أن يجعل تخطيطاته تقف علي الأرض والعمال الذين سينفذونها يفهمونها وهكذا عند دراسة هرم خوفو بهرت، فلقد فكر هؤلاء في أدق التفاصيل سمك المواد اللاصقة علي سبيل المثال دقيقة جدا لدرجة لا يمكن تلمسها ومن الصعب تخيل كيف وضعوا كتل تزن عدة أطنان في أماكنها من البناء بكل دقة وعند كسوته أصبح الهرم في هيئته الكاملة وكان عليهم أن يقدروا حجم البناء حتي يستطيعوا تمثل أشعة الشمس التي يصعد الملك عليها ليدلف إلي عالم السعداء فيتحول لطريق صاعد من الضوء ومن ثم يغدو هو نجم فرعون .
ويبقي السؤال ماذا فعلوا ليضعوا هذه الملايين من الكتل التي تزيد عدة أطنان في أماكنها وعلي هذا القدر من الارتفاع، إنه لشئ يصيب بالدوار . ومع ذلك فليست الأهرام من إنجاز العبيد المسخرين في أعمال البناء، ولكن كما عندنا في كاتدرائياتنا من العصور الوسطي، هو عمل من شعب بأسره من أجل رضي إلهه وهو الفرعون ترسخ لدي هؤلاء الناس اعتقاد عميق بأنهم سوف يلتحقون بالأبدية مع فرعونهم وسوف يساعدهم ويمدهم بما يحتاجون في العالم الآخر . وبالنسبة للأسلوب الدقيق الذي اتبعوه، رغم كل الافتراضات والاحتمالات، يبقي الغموض مسيطرا تماما . عالم الآثار أودران لابروس، والذي يعمل منذ سنوات في هرم ببي بسقارة قال ذات يوم كلاما وأظنه محقا : إذا ما عثرنا غدا علي وسيلة تمكننا من بناء الأهرام فلا يجب أن نعتقد أن المصريين القدماء قد أتبعوا نفس الطريقة لأننا لا نمك أي دليل علي ذلك .
بعد زوسر، رغب كل فرعون من فراعين الدولة القديمة في أن يكون له مقبرته في شكل هرمي . لكن لم يجرؤ أي منهم علي تشييد مجموعة جنائزية كمثيلتها لدي زوسر والتي أبدعها العبقري إيمحوتب . لا شك لم يجد البعض الوقت والمكان لكي ينجز ما كان يأمل فيما يتعلق بالمقر الأبدي وتحدث فجوة في تشييد الأهرام خلال عصر الانتقال الأول، ثم تعود علي استحياء في عصر الدولة الوسطي، ثم تكون شيئا من التراث العتيق لكن لم تعد فخامة المعمار ولا رمزية الهرم الدينية كما كان عليه الأمر في الدولة القديمة، وذات يوم اختفت تماما من مصر وهكذا، وبعد أن كانت الرغبة معانقة الشمس فإن الفراعنة رضوا بأن يدفنوا في مقابر في باطن الأرض . نعرف الآن أربعة وثمانين هرما معظمها أطلال الآن .
ذات صباح عندما اكتشفت واحدا من أجمل المواقع الأثرية في البلد التي سأقضي بها حياتي، لم استطع مقاومة الرغبة في التسلق حتي قمة الهرم، ومنذ اختفاء الكساء الخارجي للهرم أضحت الكتل عارية وشكلت سلما ضخما يقود إلي القمة في خمسة عشر دقيقة، وكان هذا التسلق ممنوعا منذ عدة سنوات وذلك مخافة السقوط، وكذلك حفاظا علي الأحجار وهذا المنظر الفريد يجعلك تطل من هذا الارتفاع علي المشهد الرائع فالنيل شريط يجري ملتويا وسط مسطح أخضر، وعلي مبعدة، القاهرة يغمرها الضياء . بعد الحرب تسلقت الهرم مع ولدي من الناحية الشرقية منه، وفي لحظة قلت في نفسي مع كثرة الحفائر لم يعثر أحد علي معبد الهرم وفجأة، تفحصت الأرضية، مدهش ! نعم ! إنه تخطيط معبد ذلك الذي يتبدي من تحت الرمال : نزلت مسرعا لأنني لم أصدق عيناي، علي الأرض تبقي آثار معبد، ودونما انتظار أسرعت لمقابلة دريوتون الذي حل محل لاكو منذ وقت قصير علي قمة مصلحة الآثار المصرية لكي أحيطه علما بهذا الاكتشاف، وقد أجابني حسن ! أرجع وأرفعه أنت بنفسك ! .

_________________






lo2lo2a is my name
restoration is my game
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
35
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar


مُساهمةموضوع: رد: راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@   الأربعاء أبريل 15, 2009 5:29 pm

الخطوات الأولي نحو الأبدية


من نافذة القطار السريع الذي نقلني فيما بعد إلي سقارة كنت أنظر الضوء الشاحب، ويتكشف المنظر بالتدريب عن جمال أصيل وكنت حقا سعيدا . وأثارني كثيرا أن أجدني في الموقع الذي طالما حدثوني عنه . ففي الصباح حزمت حقائبي وودعت أقاربي هاردي لأذهب لمحطة القاهرة حيث قطار الصعيد الذي سوف يصل بي إلي قرية البدرشين علي مبعدة ثمانية كيلو مترات من سقارة، النيل يجف عند إغلاق أبواب سد أسوان، وقد شيد هذا السد عام 1902 لينظم الفيضانات التي تكون عنيفة عادة، وعلي الرغم من انخفاض منسوب النهر، كنت أري مجموعات من الأشجار يغمرها الماء، والنهر يطرح غرينه المغذي للنباتات والذي يغطي البراعم، وكان يدهشني سرعة نمو النباتات بعد موسم الجفاف فالمزارعون يسرعون ببذر الحب في الأرض الطينية قبل أن تجف، فيضعون هذه الحبوب في حفر نتجة عن أثر سيرهم في الطين والذي فيه تغوص أرجلهم حتي أعلي الفخذين، وبعد أسبوع تخضر الأرض، وتنشد الحياة المتجددة نشيدها علي ضفاف النيل، فمصر بلا فيضان النيل فقدت كثيرا من سحرها .
وأشاهد القري المبنية فوق تلال بسيطة والنيل يتلوي في جريانه كأنه شريط من الفضة بين أشجار الأكاسيا والجميز وأشجار الأثل . ويلهو بين الغصون هنا وهناك الأطيار والعصافير . هذا المشهد هو نفسه ما رأيته في الكتب التي تذكر عبر لوحات فنية وكان موجودا في مصر الفرعونية . وبعد نصف ساعة وبالقطار البخاري المزعج وصلنا محطة البدرشين وأخرجت رأسي من النافذة لأتأمل المشهد، زحام شديد وفلاحون بجلابيبهم الزرقاء يتدافعون، جموع تحاول الصعود وأخري تحاول الهبوط وسط صخب ودود . كل محمل بأشياء مثل أكياس أو أقفاص دجاج، وبعض السيدات المحجبات يجرين بطول القطار يبعن البرتقال والخبز وجلت بنظري أبحث عن سكرتير سيسيل فيرث، لم أكن أعرفه لكنني رأيت مصريا يتجه نحوي تعلو وجهه ابتسامة ويغطي رأسه طربوش ألقي التحية بانحناء شديد وبعث أثنين من الحمالين لينقلوا الحقائب ووضعوها في عربة كانت تنتظر بعيدا عن الزحام قبل أن أدعي للصعود لأجلس بجوار الحودي في هذه العربة الصغيرة ذات العجلتين الاسبرطية، ولم يكن العجل سوي إطارين من المعدن ويجر هذا حصان نحيل ضعيف وتحرك أخيرا وغادر المحطة ودلف إلي القرية، والبدرشين بلدة كبيرة تختبئ تحت أشجار نخيل كثيفة، والشارع الرئيسي الذي عبرناه وسط ركام من الحمير والأطفال كان حيويا جدا، الفلاحون منتشرون أمام منضدة بضائع مبرقشة وتجار يتجادلون علي عتبة حوانيت متواضعة وتكاد نجد أنفسنا علي الأرض بين الحين والآخر لوعورة أرض الطريق غير الممهد، منذ عدة أعوام أرد مخرج إنجليزي جاء يصور فيلما عن قصة حياتي، أن يستعيد لحظة وصولي للبدرشين في هذه العربة ذات الحصان . عندما رأنا رئيس المحطة نبدأ في استعادة لحظة وصولي للمحطة ثار قائلا أن محطته ليست معمولة من أجل تصوير أفلام، علي مشارف القرية أشجار النخيل التي تحيط ببحيرة، تلك التي جفت بعد الحرب بسبب وباء الملاريا، في الماء الذي يميل للسمرة جاموس بعيونه البارزة المستديرة ولا نري منها إلا خطمها وجزء من سلسلة ظهرها، ولسذاجتي، اعتقدت أن ما أري هو تماسيح وبدت لي هذه جاءت من المياه الأفريقية .
تابعت هذه العربة طريقها عبر الريف الغني بالأكاسيا والخروع والسنط وعيدان اللوتس، وعند الاقتراب من نخيل منف يسير الطريق متعرجا بين تلال من الركام المتبقي من العاصمة القديمة حتي آخر ما كان يصله الفيضان . أشار سكرتير فيرث إلي تمثالين ضخمين تحت النخيل ممددين في الرمال رمسيس الثاني الذي حكم ستين سنة في مجد وعظمة ولم يتبق هنا إلا هذين التمثالين لملك أراد أن يقهر الزمن وبعد ذلك بعدة سنين شاركت في نقل أحدهما، الجرانيتي، واحتاج هذا المشروع إلي مئات من الرجال واستخدام رافعات لتحريك هذا التمثال الضخم الذي حمل إلي القاهرة ويقف الآن في الميدان أمام محطة السكك الحديدية، حيث يعاني من التلوث والشهرة كذلك بدلا من خبيئته تحت الرمال . ورأينا وجه التمثال الآخر من الألباستر وكذلك جذع التمثال ولاستكمال الكشف عن التمثال المختبئ تماما كان يجب أن نعتلي فوق صدره الأمر الذي لم يحدث منذ أن وضعه المصريون في مخبئه لحمايته من عوادي الزمن .
شيد زوسر قصورا من الطوب النيئ والخشب وأعواد الغاب في العاصمة منف، ولم يتبق من ذلك شئ إطلاقا لأنها كانت مبنية من مواد ضعيفة لا تقوي علي المقاومة مع مرور الزمن، ومن جهة أخري لم يهتم المصريون برؤية منازلهم تبقي طويلا، فقط مقار الأبدية الخاصة بهم التي ستحمي الجسد وتضمن له حياة مستمرة في العالم الآخر ومن ثم ليس لدينا أي نموذج لمبني من مباني المدينة، ومنف العاصمة نفسها، عاصمة المملكة المهمة لمدة قرون، ومن أهم مدن البلد لم يتبقي شئ كذلك، وكل معلوماتنا عن هذا الأمر جاءتنا من المؤرخين والرحالة . كان شامبليون سعيدا بما رآه من بقايا عند زيارته في القرن التاسع عشر كتل الجرانيت علي الأرض والتي تزحف عليها الرمال رويدا رويدا تظل شاهدا علي ما كان لهذه العاصمة من بهاء في مبانيها، وكان هنا المعبد الشهير للآلة بتاح، مركز وروح المدينة المدهشة والتي ظلت حتي في أواخر أيامها وفي لحظات تدهورها بنهاية القرن الثاني عشر الميلادي محط إعجاب عبداللطيف هذا المؤرخ كتب فيما يتعلق بمدينة منف : بقاياها تقدم لمن يتأمل ضميمة من العجائب تربك العقل .
الجزء الأجمل والأهم من العاصمة الكبيرة كان يمتد فيما مضي حيث توجد اليوم البدرشين وقري ميت رهينة وقصر النغزيج، وفيما يتعلق برحلته في الصعيد، قال أوجست مارييت عن البقايا التي رأها في عصره، لا توجد مدينة كان قدرها كقدر هذه المدينة، فلقد كانت فيما مضي المدينة الباهرة، مصدر فخر مصر وتبهر العام بعدد مبانيها وفخامتها والتي لم يتبق منها اليوم حتي بقايا.
سنترك الأرض الخضراء لنقتحم الصحراء، وفي لحظة يستدير فريقنا نحو الشمال وعلي بعد كيلو متر هناك سد صغير يفصل سقارة عن أبوصير وبعد هنيهة تطلعت فوجدت علي مد البصر الهرم المدرج، وفي عمق المشهد نجد عمل المهندس العبقري إيمحوتب وهو المجموعة الجنائزية المبنية كلها من الحجر عند مدخل الصحراء، وبرؤية هذا الأثر لم استطع له مقاومة ولا لجاذبيته دفعا فاعترتني فته وملأني فضول بلا حدود . لا أستطيع الحديث عنه اليوم من جديد دونما تأثر شديد . فقد كان عنيفا ما استشعره في داخلي بلاشك أن يوم 2 ديسمبر من عام 1926 سيغير مجري حياتي، وكنت مؤمنا جدا لكي أتخيل أن الصدفة وحدها هي التي قادت خطاي وسط أطلال آلاف السنين هذه، وفي غضون ساعات وجدت نفسي أغوص في عالم آخر حياة أخري .

_________________






lo2lo2a is my name
restoration is my game
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
همس الليالى
عضو جديد
عضو جديد



مُساهمةموضوع: راهب سقارة   الجمعة أبريل 24, 2009 12:37 pm

الموضوع حلو اوى و كمان طويل اوى و ميرسى ليكى اوى اوى اوى بحجم الموضوع الكبير اوى study study study
lol! lol! lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
35
عضو مجتهد
عضو مجتهد
avatar


مُساهمةموضوع: رد: راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@   السبت أبريل 25, 2009 3:42 am

العفو اوى اوى اوى

_________________






lo2lo2a is my name
restoration is my game
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
راهب سقارة @ صفحات من مذكرات لوير@
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كليه الاثار :: قسم التقارير :: قسم مصرى-
انتقل الى: